السيد محمد سعيد الحكيم
62
في رحاب العقيدة
الحجة . وهل هذا إلا النفاق بعينه ؟ ! ومن هنا لا يصلح صدق اللهجة والتدين الظاهر في النواصب - لو تم - دليلًا على عدم نفاقهم ، والخروج بها عن مفاد الأحاديث الكثيرة التي جعلت أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) علماً للمسلمين ، يفرق به بين الإيمان والنفاق ، والحق والباطل ، والهدى والضلال . ومن الطريف أن يعرض حملة الحديث من النواصب عما ورد مستفيضاً ، بل متواتراً ، في حق أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) - مما يناسب كونه علماً فارقاً بين الحق والباطل - ثم يعلن بعضهم بغضه وسبه ، محتجاً بأنه قتل آباءه أو أهله ، ومع ذلك يحاول الآخرون الدفاع عنه بأنه صاحب دين وشبهة ، لا يكون معها منافقاً . وأي نفاق أعظم من الإعراض عن الأحاديث الكثيرة الواردة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بسبب الانفعالات العاطفية نتيجة قتل الأحبة ؟ ! الوجه الثاني : أن يكون قد ساقه توجيهاً لما هو المهم في المقام ، وافتتح به كلامه من تفريق الجمهور بين الشيعة والنواصب ، مع غض النظر عما تضمن جعل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) علماً يعرف به المؤمن من المنافق . وهو حينئذٍ يرجع إلى أمرين : الكلام في أن بغض النواصب يبتني على الديانة 1 - أن بغض النواصب لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) يبتني على الديانة والاعتقاد الخاطئ ، من دون تمرد وعناد . لكن لم يصرح برأيه في التشيع والرفض . فإن كان يرى أنه ديانة أيضاً ، لاعتماد الشيعة على أدلة يرون تماميتها وإن خالفهم هو في ذلك ، فما الفرق إذاً بين النصب والتشيع ، حتى وثق الجمهور النواصب غالباً ، ووهنوا